البهوتي

168

كشاف القناع

والحراثة ) أي موضع الدفن ، ( وغير ذلك ) كالبناء ، قاله أبو المعالي ( وإلا ) أي وإن لم يصر ( فلا ) يجوز ذلك ، قال في الفروع : ( والمراد ) أي بقول أبي المعالي : تجوز الزراعة والحرث ونحوهما إذا صار رميما . ( إذا لم يخالف شرط واقف ، لتعيينه الجهة ) بأن عين الأرض للدفن . فلا يجوز حرثها ولا غرسها ، وتحرم عمارة القبر إذا دثر الذي غلب على الظن بلاء صاحبه ، وتسوية التراب عليه في المقبرة المسبلة ، لئلا يتصور بصورة الجديد ، فيمتنع الناس من الدفن فيه ، قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة إليه . ( ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجدا ) لأن موضع مسجد النبي ( ص ) كان قبورا للمشركين ، فأمر بنبشها ، وجعلها مسجدا . ( أو ) أي ويجوز نبش قبور المشركين ( لمال فيها ، كقبر أبي رغال ) لما روى أبو داود أن النبي ( ص ) قال : هذا قبر أبي رغال . وآية ذلك : أن معه غصنا من ذهب ، إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه معه ، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن . ونقل المروذي فيمن أوصى ببناء داره مسجدا ، فخرجت مقبرة ، فإن كانوا مسلمين لم يخرجوا ، وإلا أخرجت عظامهم . تنبيه : أبو رغال : يرجم قبره ، وكان دليلا للحبشة ، حيث توجهوا إلى مكة ، فمات في الطريق ، قاله في الصحاح . ( ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين ، لأنه ) أي دفنه بملكه ( يضر الورثة ) لمنعهم من التصرف فيه ، فيكون منفيا لحديث : لا ضرر ولا ضرار . ( ولا بأس بشرائه موضع قبره ، ويوصى بدفنه فيه ) فعله عثمان وعائشة . قال في الفروع : فلهذا حمل صاحب المحرر : الأول على أنه لم يخرج من ثلثه ، وما قاله متجه ، وبعده بعضهم . وفي الوسيلة : فإن أذنوا كره دفنه فيه ، نص عليه . انتهى . ومراد صاحب الفروع بالأول : ما إذا أوصى بدفنه في ملكه . قلت : الأولى حمل الأول على ملك في العمران ، كما يدل عليه كلامه في الوسيلة والتعليل السابق . وحمل الثاني على شرائه موضع قبره في مقبرة غير مسبلة . كما يدل عليه ما استدلوا به من فعل عثمان وعائشة ، فإنهما في البقيع . ( ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه ) لبقاء ماليته ( ما لم يجعل ) ما دفن فيه مقبرة ، بأن وقف للدفن فيه ( أو يصير مقبرة ) بأن تكثر فيه الموتى ، وعبارة المنتهى مع شرحه : ما لم يجعل ، أي يصير مقبرة ، نص عليه . ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر ، مع بقاء رمته . قال في الفنون : لأنها ما